|
أخبار الخط الصدري
اخبار العراق
اخبار عربية وعالمية
تقارير ومتابعات
منشورات الهيئة الاعلامية
لقاءات وتحقيقات
طب وعلوم
حصاد الفكــــر الاسلامي
الأستفتاءات الشرعية
نشاطات المكاتب
بيانات واستفتاءات
في الصميم
ما وراء الخبر
افتتاحية صوت العراق
كـاريكاتيــــر
نشاطات مكتب السيد الشهيد الصدر (قدس) في لبنان
مسابقات الفرقة الناجية
شهداء الحق
نشاطات مكتب قم المقدسة
نشاطات مكتب العلاقات الخارجية في اوربا
وقفات مع المعصومين
نشاطات لجنة الاشراف والادارة في المكتب الشريف
نشاطات البصمة بالدم في عموم العراق
خطب سماحة السيد مقتدى الصدر
نشاطات مبعوث سماحة السيد القائد الى افريقيا
بحث متقدم
الاستبيانات
معرض الصور
دليل المواقع
مكتبة الصوتيات
سجل الزوار
اتصل بنا
الرئيسية
|
الظهور ولحظات التجلي "كيف نقرأها تاريخياً ومستقبلياً؟ "
(المشرف العام) - (2010-07-29م)
بقلم : علي الفاضلي إن من أكثر الحقائق التي تغيب عن أذهان الناس عندما يقرؤون التاريخ وخاصة الجانب التاريخي القصصي في القرآن الكريم ,هي عدم القدرة على معايشة ملابسات وحيثيات الحدث ألتأريخي أو بعبارة أوضح تمثل الحالة" اعني لشخص القارئ "بكل تفاصيلها المكانية والزمانية والنفسية ,وتجريدها من كونها حالة محكوم عليها بحكم معروف أو مسبوق"اعتقادي أو وجداني " لان الإنسان غالباً ما يحسب نفسه مع من يعتبرهم النص يمثلون قيم الحق والخير بحكم "أوتوماتيكي"!! ولا يمكن أن يتصور نفسه مع جنود فرعون ولا مع القوم المشركين على سبيل المثال! وهذا الآمر عنده مقطوع به بل و لا يحتاج منه وقفة تفكر وهو يسرح ببصره في أي قصة وردت في آيات القرآن بل والتاريخ بصورة عامة,حتى غدا البعد "الزمكاني" عن الحدث بمثابة مشكلة عانى منها"النص "و"القارئ"في الوقت ذاته ،أما بالنسبة للنص فصار كأنه مقطوع الصلة بالواقع ,وأما بالنسبة للقارئ فصار ينظر للأحداث وكأن الحالة في الماضي واضحة المعالم لطرفي النزاع"الحق والباطل", وهذا الأمر ألقى بظلاله على زمان ما بعد النص والحقب التاريخية خاصة ذات المسحة القداسية حيث كأن الأمور بعد ذلك {أي بعد تقادم السنون} التبست وضاعت معالمها الواضحة"بحسب الفهم الانف للقارئ طبعاً"لاسيما مع افتقاد الشخصية ذات الرمزية القداسية المتسامية"الرسل"أو من ينوب عنهم أو يمثلهم,وهذا لعمري متأتي من (التقطيع الزماني) لو صح التعبير إلى وحدات أو مقاطع زمنية منفصلة, حتى لكأن للحق زمان عاشه وليس بعد ذلك سوى الشتات والفوضى والفتن,وان كنت في حقيقة الأمر لا اختلف مع هذا الفهم بخصوص "الفوضى والفتن". لكن اختلافي معه في إن هذا الحال حاصل حتى في الاعصر والامصر التي عاش فيها الأنبياء والمرسلين(ع) فهي لا تخلو من ذلك إن لم تكن تضج بها وحتى التي عاشها الأئمة (ع)!! واختلف معه أيضا "وهو المهم" في أسلوب التقطيع الزماني لتجلي الحق لأنه ليس هنالك زمان معين للحق بل كل زمان هو زمان صراع بين الحق والباطل وإلا لوقعنا في إشكالية جد خطرة خاصة و إن الأرض لا تخلوا من حجة حتى مع خاتمية الرسل(ع) إنما كل ما في الأمر إن زمان التجلي للحق ما هو في حقيقة الأمر سوى استعداد الناس له لا غير "ترقيهم" وإلا فالحق موجود جلي بذاته علماً انه حتى في لحظات التجلي تلك "اتضاح الصورة للناس" لا يكف الباطل عن خططه الماكرة الخداعة وله "أي للحق"زمان آخر يحكم فيه بشكل كامل وعلى كل أرجاء البسيطة وهو ما لم يتحقق بعد,وفي الحقيقة إن المشكلة اكبر من مسالة البعد والقرب "الزمكاني" فما دام الحجة(ع)موجود فالبعد والقرب متحققان في كل زمان ومكان حتى لو كانا يضجان بالفوضى والفتن كزماننا هذا!. ولا اخفي عليكم إن نفس هذه الرؤية أو تحديد الموقف "الماضوي" القطعي والمحدد سلفاً "عقائدياً ووجدانياً" الذي يمكن أن اسمية بـ(الامنيه!!) موجود في التصور المستقبلي وتحديداً لأحداث الظهور المرتقب للإمام المهدي(عج) حتى لكأن القارئ لأحداث الظهور بمقدوره التمييز الكامل للحق أو لصاحب الحق(عج)باعتباره شخص متسامي" الهي "وينسى أو يتناسى كم اعترض الناس "أقوام الأنبياء"على من بعثهم الله لا لشيء سوى لأنهم (يأكلون الطعام )و(بشر مثلهم )أو لأنهم جاؤهم بما لم يعتادوا عليه أو لأنهم لايرون فيهم فضل عليهم وغيرها من وسائل الرفض وأساليب الخداع التي بينها القران الكريم ناهيك عن تصور أخر مطبوع في أذهان الناس عن (الظهور )هو اقرب ما يكون للأحلام الوردية والأجواء الساحرة منه للواقع !! علما إن انتشار الخيرات بعد الظهور الجنة الأرضية يمثل في حقيقة الأمر المرحلة الأخيرة للظهور فهي مسبوقه بمراحل للأسف غالباً ما تتجاوزها الذاكرة أو النفس التواقة للذة والنعيم !! وهنا لابد من الإشارة إلى إن ارتباك المواقف أو قل التزلزل والتخاذل إنما يحصل في المراحل الأولى الصعبة أما بعد أن يقضى الأمر و يستتب الحال للإمام (ع) فلا مجال للمتخاذلين لمراجعة قراراتهم المتخذة (نكوصهم ) فهؤلاء لا خلاق لهم في الجنة الأرضية بل قد لا وجود لهم أصلا . فهذه الرؤية المحددة سلفا (الأمنية !!) الحالمة الرومانسية للمستقبل لا تختلف أبدا عن ذلك الأسلوب الاستمتاعي الذي يمارسه القارئ أو المتلقي للنص القرآني (القصصي تحديدا) وإنما عبرت عنه ب(الاستمتاعي ) لأنه تتحول فيه أصعب المواقف وأحلك الظروف التي تمر بها الشخصيات التاريخية إلى لحظات جميلة متسمة بالحيوية والقوة والثبات وعدم الرضوخ أمام قوة الشر وبطشه ومن يمثله ,فتتلاشى الرهبة وفرعون وجنوده يلاحقون موسى (ع) وأتباعه وتتلاشى أيضا عند الوقوف أمام البحر لان موسى (ع) سيلقى بعصاه فينفلق البحر طودين ,وكذلك ستحلو الغربة (الهجرة) مع رسول الله (ص)من مكة إلى المدينة بل وحتى لو لأبعد نقطة في الأرض ,وما أحلى لحظات المواجهة مع المشركين وقد أمد الله جيش المسلمين بالملائكة ناصرين وهكذا فهذه القراءة قراءة غير متدبرة ولاواعية لأجواء الصراع ولا معايشة له بكل معنى الكلمة !! فمثل هكذا قراءة لابد أن تحدث سؤ فهم للنص (القرآني) وللنص (المهدوي ) أيضا ، وهذا كان له اثره البالغ على الفكرة (الظهور) و(صاحبها) (ع) إذ صارت الفكرة خاضعة لمسلمات الناس ولما تتقبله إفهامهم هذا أولا وثانياً: صارت مصطبغة بالمسحة الأسطورية وبعيدة كل البعد عن الواقع بحيث تفصل أحداثها تبعٍ لذلك بل وحتى صورة صاحب الأمر(ع) أي طبقاً لما في رؤوس الناس وإفهامهم وأهواءهم !!. وقد تأتي الأحداث بخلاف كل ذلك, بل لابد أن تكون بخلافه !!ولسبب بسيط وواضح ومهم جداً إلا هو إن أحداث الظهور تمثل لحظة تغيير شاملة أو قل عملية إطاحة بكل الأنظمة الظالمة والفاسدة والمظللة وعلى مدى التاريخ,ولا اعتقد إن احد ينكر كم ستكون مهمة صعبة لأنها "أمر جديد" بكل معنى الكلمة أي مخاض جديد ستعيشه البشرية جمعاء وهذا الأمر بلا شك يحتاج خطة وعلى أعلى مستويات الدقة والحذر والحكمة العالية"المكر".هذا ما يخص الفكرة ، اما ما يخص صاحب الفكره (عج) فبما انه يمثل ( العقل المطلق ) بكل معنى الكلمة وبكل أبعاد ونقاط الرؤية التي هي بلا ريب تتجاوز حدود عقول كل الناس ولو اجتمعت,وما يعقلون وما يقبلون, طبعاً ولا اعني هنا الناحية الاعجازية فقط بل الأهم والأخطر هو الناحية الإجرائية الحاكمة بقوانين قطعية جزمية مطلقة لا تقبل النقاش والتي قد لا تتقبلها عقول الناس!!!الم تسمع قول الإمام الكاظم (ع)مخاطباً سائلية عن المهدي(عج)) قائلاً "يابني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حملة) "الكافي للكليني 1/336". ويخال لي وقبل الخوض بأحداث الظهور, انه لا باس أن نحاول تبين حقيقة موقف الإنسان داخل الحدث التاريخي وتحديداً القرآني من صراع الحق والباطل ومن يمثلهم, واعني الموقف السلبي خاصة انه هو أساس التباس الموضوع على القارئ أو المتلقي للنص. إن من الأشياء الثابتة والمتفق عليها إن الحياة التي ابتدأت منذ خلق الله الأرض ومن عليها خاضعة لحاكميته سبحانه,فالخلق تم وفق سنن وقوانين,وغاية يسير باتجاهها,وان الحق موجود بقوة في معادلة الصراع الأزلي بل هو الوجود الحقيقي,حتى في ظل السيطرة الوهمية للشر, الذي قد تصل لديه الرغبة المحمومة لإثبات قوته حد التجرؤ على قتل من يمثل الحق {الأنبياء والمرسلين والحجج (ع)} ، وهذا الأمر لا يعني البتة نهاية الحق بل هو وبحسب السنن تلك بمثابة ولادة جديدة له إلى ما شاء الله أو إلى ظهور الحق وانتصاره الكامل على الباطل كله.ويتراءى لي كلما أمعنت النظر إن سر الابتعاد عن الخط الإلهي إنما يكمن في عدم القدرة على تطويع الذوات لحكم الله إن كان مكتوباً أو شفاهي"مشخص" وبعبارة أدق إن عدم القدرة هي في حقيقة الأمر انعدام الإرادة نحو التسامي لبلوغ غاية المطلق(الله)التي أساسها الرغبة الدفينة في الحكم(السيطرة)والإحساس بالاستقلال الوهمي عن حاكمية الله,وعندما نعبر عنه بـ"الوهمي" فليس جزافاً ألا ترى"وعبر التاريخ"إن الجماعة المسيطرة على الناس تخضع وبكل ذل إذا ما تسلط عليها من هو اشد منها قوة و نكالاً فتكون له تبعاً وتظهر الخضوع التام المهين ,حتى ليبدوا وكأن الطغاة هم اقرب للوهم منهم للحقيقة أو قل هم صورتين مزدوجتين ومتناقضتين ولذلك فهي تأخذ شكلها التسلطي بحسب الظرف المتاح وتلبس الزي الذي يحقق لها تلك الرغبة المريضة !!فممكن أن تكون البزة العسكرية لباسها أو الجبة الدينية"إسلامية أو مسيحية أو يهودية أو غيرها"!!.وهذه مفارقة غريبة في تاريخ الطغيان واساليب الطغاة ، قد لا ينتبه لها أكثر الناس !! والأغرب"وأيضا عبر التاريخ" إن الذين كذبوا وحاربوا الرسل عادوا ودانوا بما جاء به أولئك الرسل ولو بعد حين أو زمان ثم حكموا الناس من خلاله طبعاً بعد إجراء التحوير اللازم "التحريف"بما يلائمهم !! وهنا لابد أن نشير إلى إن مما تقدم أي من صراع الإرادات الخيرة والشريرة(حكم الله وحكم الإنسان)تم تشييد البناء على أساسين هما: الأول: وهو التحتي "الهي حق ". والثاني: الفوقي "أنساني باطل", وهو ما عبرنا عنه بالدين المحّور "المحرف" الذي قام على أنانية العقل الإنساني (الجزئي) قبال العقل المطلق (الكلي), ولهذا حدث الالتباس بين ما هو حق وما هو باطل وعلى مدى تاريخ البشرية !!!,ولذلك تجد من أقوام الأنبياء والمرسلين (ع) من كان يؤمن بشريعة سماوية وان كانت محرّفة,أي إنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر كبني إسرائيل مثلاً لكن مع ذلك رفضوا نبوة عيسى(ع),وهنا ولطالما ضربنا مثلاً ببني إسرائيل مع نبي الله عيسى (ع) فلنسأل أنفسنا هذا السؤال:من منا يستوعب أن يكون حمل مريم (ع) لعيسى (ع) ذي دلالة اعجازية واضحة بل ألا ترى فيه دلالة سيئة أو قل وجه"العار!!"أوضح, طبعاً وفق افهامنا وعادات ومسّلمات مجتمعاتنا ولكي لا تسيء فهمي,انظر لإعجازه وهو يكلم الناس في المهد؟ ترى الفرق واضح بين الأمرين, فالأمر الثاني يعد معجزة بل ومفخرة لنبي مرسل من قبل الله, أما الأمر الأول فلا نملك إزاءه سوى أن تتملكنا الحيرة والدهشة, أليس كذلك؟!!حتى يخال لي إن البعض قد يتساءل أو يقترح لماذا لم يكتفي الله سبحانه وتعالى بالمعجزة الثانية وما تلاها من إحياء الموتى وشفاء المرضى وغيرها...اضرب لكم مثل آخر من منا يمكن أن يتصور مجتمع يعيش بأمان لاحظ كلمة (أمان) فيأتي طوفان نوح ليدمر كل شيء ويزيل كل معالم الحياة فمن منا لو كان يعيش في ذلك الزمان يعد هذا الأمر خيراً بل أن يكون هذا أمر الله الذي لا مناص منه فهو الخير كل الخير؟!, بلا شك نحن اليوم ننظر له هكذا لكن يا ترى هل نرحب بالطوفان لو جاءنا وأزال كل ما على أرضنا! وارجوا أن لا يحتج احد بان قوم نوح (ع) كانوا منحرفين ولذلك استحقوا العقاب الإلهي"هذا إذا سلم المعترض ان كان يعيش في ذلك الزمان انه عقاب الهي "علماً صدقوني إن الواقع الذي تعيشه أرضنا اليوم هو اشد انحرافاً!!,هذين مثلين ضربتهما من عشرات بل مئات الأمثلة التي لا يمكن لعقولنا القاصرة وافهامنا المتلبدة أن تعقلها أو تستوعبها,ناهيك عن أمور نتكلم عنها ونضع لها معاني من عندياتنا ونحن لا نفهم من معانيها الحقيقية شيئاً إلا ما تسالمت علية العقول,ولا ندري فيما لو جاءنا من يعرفنا معانيها الحقيقية هل سنقبلها أم نرفضها ونرفضه هو الأخر رفض قاطع ,نظير(الصور, العرش, ومن يحمله, السموات السبع وكذلك الارضين, الصراط ,الساعة,القيامة....الخ)والقائمة تطول!!,بل منا من يفهم مغزى كربلاء وشهادة الحسين(ع)وكلمته الشهيرة التي أجاب بها احد السائلين أو المعترضين بخصوص خروج بنات الرسالة(شاء الله أن يراهن سبايا),صدقوني لو تعاملت بكل ما أوتيت من عقل بل وحتى عاطفة لفهم حديث الإمام الباقر(ع)واصفاً صلح الحسن(ع)بـ(والله للذي صنعه الحسن بن علي(ع) كان خيراً لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس)والله لما استطعت!!؟لان الصلح مثل بداية الهيمنة الكاملة للانحراف الذي استمر ليوم الناس هذا _اذن فلكي استوعب الامر او الحدث احتاج اضافه للعقل والعاطفه درجه عاليه من التسليم المطلق . وهنا قد يتساءل البعض....لماذا كل هذا التعقيد والصعوبة في فهم الشرائع والكتب السماوية أو حتى قصص الأنبياء وجميع الحجج(ع) وكذلك قضية الظهور المرتقب للحق؟!.. الحقيقة ليس من السهولة الإجابة على هذه الأسئلة ونظائرها لأنه من الاستحالة إماطة اللثام عن كل أسرار السماء او الاحاطه ببعضها لطالما الـ(أنا)حاضرة بل وفاعلة في التعامل مع حكم الله ومن يمثله في مسرح الأحداث ماضياً وحاضراً وبلا شك مستقبلاً!!ونحن ها هنا سنعرض بعض ملابسات أحداث الظهور علّها تجلّي لنا بعض الأمر أو توضحه مجرد توضيح. طبعاً لسنا بصدد طرح روايات الظهور أو حتى إخضاعها للمناقشة واعني الروايات التي هي اقرب (بحسب فهم الناس) للخيال والاسطرة أو للامعقول أي تلك المرتبطة بعبارة ادق بالجانب الاعجازي, بل سنتناول بعض الأمور التي من شانها أن تجعلنا والقارئ نعيد حساباتنا وأحكامنا الجاهزة الغير قائمة على أسس صحيحة ولذا نبدو معها وكأننا على اهبة الاستعداد والجاهزيه في حين قد نكون في حقيقة الأمر بعيدين تماما كل البعد لتقبل(الأمر الجديد)الذي سيحدث انقلابا كاملا وكبيرا (طوفان) ليس فقط لأوضاع العالم السياسية بل الأهم والأخطر الفكرية المفاهيمية والتشريعية الاحكامية وجل أو كل عقائدنا المحرفة!!.فمن اجل أن لا نخطأ الطريق أو نظل أو قل من اجل أن نتحرك على بصيرة من أمرنا,إذن علينا أن نتوقف قليلاً عند بعض هاتيك الأمور. نبدأ من حقيقة غابت أو غيبت بطريقة متعمدة وماكرة فأريد لها أن تدفن تحت ركام ما شيده الإنسان"العقل الجزئي المستبد" في بناءه المنحرف عن الأسس الصحيحة الحقة,واضعاً فوقها كل خرسانات محدداته التي ما انزل الله بها من سلطان ,لكن ومهما كانت صلابة ما شيد فان الأساس الحق اقوى واظهر وامتن مما بني عليه مهما تراءى لك علوه الوهمي فانه لا محالة على جرف هار مهما طال به الأمد وانه عاجلاً أم آجلاً سينهار ويخر على رؤوس سدنته ليأذن بسقوط جميع الطغاة ونهاية الظلم على هذه الأرض,فكما أسلفنا إن الخلق تم على وفق نواميس وسنن وقوانين, وتعد سنة (التمحيص و الارتقاء) من أكثر السنن ارتباطاً بفكرة الظهور والتجلي حيث يخضع لها الكل بلا استثناء وهي تعبير عن المسؤولية التي يتحمل عبئها الإنسان وبمحض اختياره وإرادته, وإلا ما معنى أن يخلق الله كل هذا الخلق ويتركهم هكذا ضلالا! بل الحقيقة (المغيبة) هي ان كل من يعيش هاجس البحث عن الخلاص ومحاولة الوصول إلى غاية المطلق (الله) بكل إخلاص بحيث يكون قادراً على مغالبة الـ(أنا) بل وتجاوز حدودها ومصالحه الذاتية ورؤيته الضيقة الآنية إلى آفاق أوسع في فضاء الحرية,الحرية كقانون داخل ضمن منظومة القوانين الإلهية لا الحرية بمعناها الفج الساذج!!؟,فهو عندئذ مشمول بسنة التمحيص ولو بمدارها العام وداخلاً في حركة القانون السنني (تمحيص+ ارتقاء) وفي ذلك يقول الإمام الصادق(ع)(لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا وسيخرج من الغربال خلق كثير) "الكافي للكليني 370/2" ,لاحظ تعبير الإمام(ع)عن المدار العام للتمحيص الذي يعبر عنه بـ"لابد للناس"و"خلق كثير",وفي حديث آخر أكثر صراحة ووضوح في بيان هذا المعنى وهو قوله(ع) (إذا خرج القائم (ع) خرج من هذا الأمر من كان يرى انه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر) "بشارة الاسلام 222,الغيبة للنعماني 332" .ولذلك لا تستغرب إن الأمة التي تدين بدين المهدي (عج)ليس بالضرورة أن تدين له بالولاء, بل لا نجانب الصواب إذا قلنا أنها "إلا ما رحم ربي وقليل ما هم !!" ستناصبه العداء وتكون العقبة الكئود في وجه دعوته, إعلاناً منها واعترافاً بالفشل عن استيعاب (أمر الله) الجديد!! وهذا الفشل ليس جديد بل هو غير معلن منذ 1400 سنة (بعيد وفاة رسول الله(ص)) أي منذ أن دخلت هذه الأمة (جحر الضب) مع من دخله قبلها من الأمم الغابرة ,إن سنة التمحيص ستتكفل بالكشف عن خفايا هذه الجحور المظلمة التي دخلتها أمم وباختيارها من الأولين والآخرين!! ولتُعلن نهاية عصور الانحراف على يد ممثل الله في الأرض وحجته على الناس. والآن نصل إلى الحلقة الأضيق في سلسلة التمحيص والمدار الخاص بالكيان الشيعي,أي الفرقة التي حملت الفكرة المهدوية ودافعت عنها وحفظت تراث وأحاديث أئمتها(ع)عن الوعد الإلهي المنتظر,ورددتها طويلاً وامتلأت كتبها منها,وهنا قد تبدوا أحداث الظهور أكثر غرائبية واثارة للدهشة ,خاصة إذا ما عرفنا انه لا يبقى من هذه الفرقة إلا الأقل ممن يعيش هاجس البحث عن إمام زمانه(ع)مخلصاً له طوال عمره ,وعندما نقول هذا إنما نعني بكلمة "البحث"بالضبط ,محاولة تتبع وترسم الخطة الإلهية الشاملة وبالتالي طريق الإمام (ع),ولا نعني البتة هنا الانتظار السلبي الذي يسلب من الإنسان القدرة على العمل والعطاء والإبداع,فالباحث بإخلاص يصير ممهداً لإمام زمانه بين الخلق شعر بذلك أم لم يشعر ,وهذا الدور أو قل الدرجة (ممهدا) تمنح الإنسان دفقة وزخم من الحيوية والعطاء المضاعف الذي يدهش الصديق ويرهب العدو!!,وقبل الاسترسال علينا أن نفهم جيداً إن الشيعي عليه مسؤولية مضاعفة في موضوع التمهيد,ولذلك عليه أن يكون في أقصى درجات الحيطة والحذر لكل ما يجري حوله إن في داخل طائفته أو في العالم بأسره!؟ اذكر بهذا كي لا نقع في ذات الفخ المنصوب والخطأ التاريخي (لو صح التعبير) فنكون كالذين لم ينصروا الحسين (ع) حيث كانت "قلوبهم معه وسيوفهم عليه"أو كما يقول المثل"نحاس يطن وصنج يرن!" فمن اجل أن لا نكون كذلك أي مجرد مدعين ومرددين لأحاديث أئمتنا(ع) فلنقف هنيئة متأملين (لبعضها) علنا ننتفع ونعتبر ولا نكون عبرة وأمثولة فننال سخط الله وسخط إمامنا(ع)في الدنيا والآخرة.... إن أول ما نلاحظه من أحوال الشيعة الواردة في أحاديث الأئمة(ع)بما يخص سنة التمحيص إنها تارة تتحدث عن وضع الشيعة بصورة عامة وأخرى تحدد داخل هذا العنوان العام مجموعة أو ثلة هي المستخلصة من عملية الغربلة تصفهم أحيانا بـ(العصابة المرحومة) أو بـ(العباد) وغيرها, حتى إن الإمام الصادق (ع) عندما يقول له احد أصحابه واصفاً الشيعة بالكثر ,قائلاً له:تحصيهم؟ فقال:هم أكثر من ذلك"أي يصعب إحصائهم!!" فيرد عليه الإمام (ع)قائلاًُ:أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون...."فيقول له كيف اصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟فيرد الإمام(ع):فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل يأتي عليهم سنون تفنيهم وسيف يقتلهم واختلاف يبيدهم) " الغيبة للنعماني 211" ثم يبين أوصاف الشيعة الخلص....,ويصف في حديث آخر هؤلاء الخلص بـ (اقرب ما تكون هذه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون ويوقنون انه لم تبطل حجة الله ولا ميثاقه,فعندها توقعوا الفرج صباحاً ومساءاً) "الكافي 1/333" وفي حديث آخر "اقرب ما يكون العباد من الله...الخ"وفي حديث آخر نقتطع منه هذا الجزء يقول(ع) التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن
رأي الشبكة
» التعليقات «0» |
برنامج المتميز الاخبارى الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010